ابو القاسم الكوفي

170

الاستغاثة في بدع الثلاثة

أتصدق منها بدرهم بعد درهم ، ثم أناجي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مرة بعد أخرى ، حتى تصدقت بالدراهم كلها في عشر مرات ، وما فعل ذلك باجماع غيره ، ثم نسخ اللّه تعالى تلك الآية بقوله : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ « 1 » الآية ، والإجماع واقع على أن أبا بكر كان فيمن تخلف عن المناجاة بسبب الصدقة ، فمن لم تسمح نفسه بصدقة درهم لمناجاة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واختار التخلف عن مناجاته بسبب درهم واحد بخل به ، فكيف ينفق أربعين ألف دينار أو أربعين ألف درهم ، فقد جاءوا بالافك ظلما ، وقالوا زورا ، ومع ذلك فالاجماع واقع من الخاص والعام أن عليا ( عليه السلام ) أطعم مسكينا ، ويتيما ، وأسيرا ، أقراصا من شعير ، يبلغ ثمنها في أيام القحط والجدب والغلاء ربع درهم ، فانزل اللّه تعالى في ذلك سورة هَلْ أَتى إلى آخرها « 2 » ومن أنفق أربعين

--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية : 13 . ( 2 ) قال الشريف المرتضى عليم الهدى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 220 ) ما نصه : ولو كان انفاق أبي بكر صحيحا لوجب ان يكون وجوههم معروفة ، كما كانت نفقة عثمان في تجهيز جيش العسرة وغيره معروفة ، لا يقدر على انكارها منكر ، ولا يرتاب في جهاتها مرتاب ، وكما كانت جهات نفقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معروفة بنقلها الموافق والمخالف ، فمن ذلك أنه . ( عليه السلام ) كان يقوم بما يحتاج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مدة اقامته بالشعب إليه ويتحمله ، وقد روي : انه آجر نفسه من يهودي وصرف اجره إلى بعض ما كان يحتاج إليه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وانفاق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع الاكثار والاقتار أفضل وارفع من انفاق أبي بكر لو ثبت مع الغنى والسعة ، ومن ذلك تقديمه الصدقة بين يدي النجوى ، ونزول القرآن بذلك بلا خلاف بين أهل العلم ، وانه ( عليه السلام ) كان يطعم المسكين واليتيم والأسير ، حتى نزلت في ذلك سورة هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ وفيه نزل وفي معنى نفقته ورد قوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ -